حسن حنفي

156

من العقيدة إلى الثورة

يهمنا هو وقوعها في المرحلة الأخيرة التي تتضمن من قبل وقوعها في المراحل السابقة ، فالنهاية تدل على البداية في حين أن البداية لا تدل على النهاية . الحديث الأول مجرد حديث في الامكانيات النظرية وعدم الاستحالة العقلية في حين أن الحديث الثاني هو نقل لما وقع بالفعل وتناول لموضوع تاريخي ، بالإضافة إلى صحة نقله . بالرغم من هذا الوقوع الا أنه يمكن أيضا وجود أدلة عليه أما الاخبار منها في كتب الأنبياء السابقين أو أحوال النبي قبل البعثة أو المعجزات بالمعنى القديم أو الاعجاز بالمعنى الجديد . 1 - اخبار الأنبياء السابقين . إذا كانت كل مرحلة تؤدى إلى المرحلة التالية فان هذا التطور يكون مخبرا عنه . فالمرحلة السابقة تخبر عن قدوم مرحلة لاحقة . فالدليل على خاتم النبوة هو اخبار كل نبي سابق بما سيتلوه من تنبؤات وما يتبعه من أنبياء . والحقيقة أن هذا الدليل ليس حاسما من حيث الواقع وان كان مقبولا نظرا . فدقة الوصف بالمكان والزمان والتعيين والاسم قد لا يكون دليلا على الصدق بل قد يكون دليلا على الكذب كما هو الحال في بعض الكتب السابقة مثل إنجيل يوحنا الّذي يكثر من هذه التفصيلات للايهام بالصحة التاريخية . فتفصيلات الإطار حتى ولو طابقت الواقع قد لا تعنى صدق الواقعة . وما ذا لو كان النص السابق محرفا ومبدلا في نصوص لم تثبت صحتها تاريخيا ؟ وما ذا لو كان النص موضوعا وكثيرا من النصوص قد تم وضعها بعد حدوث الواقعة اسقاطا من الحاضر على الماضي ؟ وما ذا لو كان النص الأصلي محذوفا أو منقوصا من أجل تزييف الوقائع والطعن في شرعيتها ؟ وما ذا لو كان النص مؤولا بحيث ينطبق على الواقعة بعد حدوثها ولا يشير إليها ؟ وما ذا لو كان النص بغير ذي دلالة ثم تحدث الواقعة فتجعل النص دالا بل وتخلق فيه دلالته قصدا بعد أن كانت الدلالة بالمصادفة ؟ وكيف يمكن الاستدلال بالمراحل السابقة وهي منسوخة خاصة إذا جاز النسخ في الاخبار جوازه في الامر والنهى ، وإذا جاز في العلم جوازه في الإرادة ؟ وهل من